وهبة الزحيلي

42

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يدي اللّه للسؤال والحساب أذلاء صاغرين ، صغار ذل إن كانوا كفارا ، وصغار هيبة وخشية إن كانوا مؤمنين ، لا يتخلف أحد عن أمر ربه ، كما قال : إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً [ مريم 19 / 93 ] وقال : يَوْمَ يَدْعُوكُمْ ، فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ [ الإسراء 17 / 52 ] وقال : ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [ الروم 30 / 25 ] وقال : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ [ المعارج 70 / 43 ] . العلامة الثالثة - تسيير الجبال : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً ، وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ أي وتنظر إلى الجبال فتراها كأنها ثابتة باقية على ما كانت عليه ، وهي تزول بسرعة عن أماكنها ، وتسير كما يسير الغمام بتأثير الرياح ، لأن الجسم الكبير إذا تحرك برتابة لا تكاد حركته تبين ، كما قال تعالى : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ، وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً [ الطور 52 / 9 - 10 ] وقال : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ ، وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً [ الكهف 18 / 47 ] وقال : وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً [ النبأ 78 / 20 ] وقال : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ : يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ، فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ، لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً [ طه 20 / 105 - 107 ] . وتسير الجبال - وإن دكت عند النفخة الأولى - يحدث بعد النفخة الثانية عند حشر الخلق ، ليشاهدها أهل المحشر ، فيبدل اللّه الأرض غير الأرض والسماوات ، كما قال تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ ، وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [ إبراهيم 14 / 48 ] . وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية على دوران الأرض حول الشمس بسرعة فائقة ، لكن الظاهر أن ذلك في الآخرة ؛ لأن الكلام هنا عن يوم القيامة . صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ أي ذلك الصنع هو فعل اللّه بقدرته